السيد محمد باقر الصدر

21

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

رضائه بتفويته ، ولنسمِّ هذا [ الاحتمال ] بالاحتمال المركب ، وعليه فالبراءة عن الاحتمال البسيط لا تكفي ، بل لابد من التأمين من ناحية الاحتمال المركب ايضاً ببراءة ثانية . وقد يعترض على ذلك بأنَّ الاحكام الظاهرية كما تقدم في الجزء السابق متنافية بوجوداتها الواقعية ، فإذا جرت البراءة عن الحجية المشكوكة وفرض أنَّها كانت ثابتة يلزم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين « 1 » . . وجواب الاعتراض : أنَّ البراءة هنا نسبتها إلى الحجية المشكوكة نسبة الحكم الظاهري إلى الحكم الواقعي ؛ لأنها مترتبة على الشك فيها ، فكما لا منافاة بين الحكم الظاهري والواقعي ، كذلك لا منافاة بين حكمين ظاهريين طوليين من هذا القبيل « 2 » ، وما تقدم سابقاً « 3 » من التنافي بين الاحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية ينبغي أنْ يفهم في حدود الاحكام الظاهرية العَرْضية ، أي : التي يكون الموضوع فيها [ نحواً واحداً ] من الشك « 4 » . وقد يعترض على إجراء براءة ثانية بأنَّها لغو ؛ إذ بدون إجراء البراءة عن نفس الحكم الواقعي المشكوك لا تنفع البراءة المؤمِّنة عن الحجية المشكوكة « 5 » ،

--> ( 1 ) . وهما : البراءة التي هي حكم ظاهري ، والحجيّة الثابتة في الواقع والتي جرت البراءة عنها . ( 2 ) . فان البراءة عن حجية خبر الثقة موضوعها الشك في حجيّته ، واما موضوع حجية خبر الثقة ، فهو خبر الثقة عند الشك في الحكم الواقعي . ( 3 ) . الحلقة الثالثة 1 / 38 . ( 4 ) . كالشك في الحرمة الواقعيّة للتدخين ، فلا يمكن للمولى أنْ يقول : التدخين حلال ظاهراً وحرام ظاهراً ؛ لأنَّ موضوع الحلية والحرمة هنا واحد ، وهو الشك في الحرمة الواقعيّة . ( 5 ) . لأنَّ احتمال التكليف الواقعي يظلّ قائماً ، ولا يحصل التأمين عنه بسبب إجراء البراءة عن الحكم الظاهري .